عباس الإسماعيلي اليزدي

10

ينابيع الحكمة

[ وإذا تكلّم بالحكمة ] صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في فكر بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبّته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون . إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ الصدّيقون ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه المسيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع ، إذا لم يرع حقّ اللّه ولم يعمل بما أمر به ، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته ولم يحبّه حقّ محبّته فلا يغرّنّك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم فإنّهم حمر مستنفرة . « 1 » أقول : هذا الحديث مشتمل على كثير من الحقائق الربّانيّة ، والأسرار الإلهيّة ، لا ينتفع بها إلّا من نوّر اللّه قلبه بنور الإيمان . والحديث طويل أورده رحمه اللّه بتمامه في البحار ج 36 ص 403 والبحراني رحمه اللّه في البرهان ج 4 ص 65 ( سورة ص ) ح 4 . [ 1972 ] 25 - في أخبار داود عليه السّلام : يا داود ، أبلغ أهل أرضي أنّي حبيب من أحبّني ، وجليس من جالسني ، ومؤنس لمن أنس بذكري ، وصاحب لمن صاحبني ، ومختار لمن اختارني ، ومطيع لمن أطاعني ، ما أحبّني أحد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلّا قبلته لنفسي ، وأحببته حبّا لا يتقدّمه أحد من خلقي ، من طلبني بالحقّ وجدني ومن طلب غيري لم يجدني ، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها ، وهلمّوا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي ، وآنسوني أؤنسكم ،

--> ( 1 ) - البحار ج 70 ص 25 ح 26